مجموعة مؤلفين
182
موسوعة تفاسير المعتزلة
فقال قوم : يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ الا ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم . وهو الأقوى . ذهب إليه علي ( عليه السلام ) وابن عباس قال : وهو أن تدركه تتحرك أذنه أو ذنبه ، أو تطرف عينه . وهو المروى عن أبي جعفر ، وأبي عبد اللّه عليه السّلام وبه قال الحسن ، وقتادة ، وإبراهيم ، وطاووس ، وعبيد بن عمير ، والضحاك ، وابن زيد . وقال آخرون : . . . واختار ( البلخي ) ، والجّبائي الأوّل « 1 » . ج - وقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( المائدة : 3 ) في تأويله ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس ، والسدي ، وأكثر المفسرين : إن معناه أكملت لكم فرائضي وحدودي وأمري ونهيي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت ، وتبياني ما بيّنت لكم ، فلا زيادة في ذلك ، ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم . وكان ذلك اليوم عام حجة الوداع ، قالوا : ولم ينزل بعد هذا على النبي صلى اللّه عليه وآله شيء من الفرائض في تحليل شيء ، ولا تحريمة وأنه ( عليه السلام ) مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة . وهو اختيار الجّبائي ، و ( البلخي ) ، فإن قيل : أكان دين اللّه ناقصا في حال حتى أتمه ذلك اليوم ؟ قيل : لم يكن دين اللّه ناقصا في حال ، ولا كان إلّا كاملا ، لكن لما كان معرضا للنسخ ، والزيادة فيه . وذلك يجري مجرى وصف العشرة بأنها كاملة العدد ، ولا يلزم أن توصيف بأنها ناقصة ، لما كان عدد المئة أكثر منها ، وأكمل . فكذلك ما قلناه « 2 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 4 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 )
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 431 و 432 . القول الأول الذي اختاره البلخي هو النص الذي أوردته في المتن . ( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 432 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 273 و 274 .